محمد جواد مغنية
339
في ظلال نهج البلاغة
كثوب جديد ، أو سيارة من طراز حديث ( وأصبحت مساكنهم إلخ ) . تركوا ما جمعوا للوارث ، وذهبوا إلى القبور لا يحملون معهم إلا السيئات والمهلكات . ( معطية منوع ) تعطي الخسيس ، وتمنع الشريف ، وكثيرا ما يكون الغنى سببا للفساد في الأرض ، فعن السيد المسيح : ليحذر من يستبطىء اللَّه في الرزق أن يغضب عليه فيفتح الدنيا عليه ( ملبسة نزوع ) قد تعطي صحة أو مالا أو جاها ، ولكن سرعان ما تنزعه ولو بالموت ( ولا يركد بلاؤها ) أي لا يهادن ، وإن جانب منها اعذوذب فاحلولى أمرّ منها جانب فأوبى كما قال الإمام . وتقدم ذم الدنيا مرات ، ومن أبلغ الخطب في هذا الموضوع الخطبة 109 . ( كانوا - أي الزاهدون والمتقون - قوما من أهل إلخ ) . . هم في الدنيا يأكلون ويعملون ويلتذون ، ولكنهم أدركوا بصفاء عقولهم ان أحق اللذات بالطلب ما كان خيرا وأبقى ، فأنفقوا العمر في اللذة الباقية بقاء الأبد ، وبهذا افترقوا عن غيرهم من أبناء الدنيا ، وكانوا معهم بالأبدان ، وفي الآخرة بالأعمال والأرواح . ( ويرون أهل الدنيا إلخ ) . . المراد بيعظمون يستعظمون ، وضمير « هم » يعود إلى أهل الآخرة ، والمعنى ان المهم عند أهل الدنيا هو الجسم وملذاته ، أما العقل والقلب فحديث خرافة ، ولذا يرون موت الجسم أو حرمانه من الملذات أمرا فظيعا ، أما أهل الآخرة فعلى النقيض يرون موت العقل والقلب بالجهل والضلالة هو الغريب الفظيع ، أما موت الشهوات أو كبحها فليس بغريب ولا بفظيع .